وزراء يستعرضون انتهاكات مليشيا الحوثي في تعز ويطالبون بموقف دولي لتصنيفها منظمة إرهابية

عدن | 28 أكتوبر 2026م :
استعرض عدد من الوزراء، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الأربعاء، في العاصمة المؤقتة عدن، الانتهاكات التي تتعرض لها محافظة تعز، جراء الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، وقصفها المستمر للأعيان المدنية والأحياء السكنية، مطالبين بموقف دولي حازم لتصنيفها منظمة إرهابية.
واستعرضت معالي وزيرة الشؤون القانونية، القاضية إشراق المقطري، الأولويات والأهداف الرئيسية للمؤتمر، مؤكدةً أهمية تسليط الضوء على التداعيات القانونية والإنسانية للحصار، وإبراز آثاره على حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، وتعزيز الجهود الحكومية الرامية إلى إيصال القضية إلى المجتمع الدولي، وحشد المواقف الداعمة لإنهاء الحصار وضمان حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي.
من جانبه، قدم معالي وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، إحاطة حول الوضع الصحي في محافظة تعز في ظل استمرار الحصار، استعرض خلالها التحديات التي تواجه القطاع الصحي، والآثار المترتبة على صعوبة وصول الإمدادات الطبية والمستلزمات العلاجية، وانعكاسات ذلك على قدرة المرافق الصحية على تقديم خدماتها للمرضى، في ظل تزايد الاحتياجات الصحية للسكان.
بدوره، استعرض معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي، التداعيات الاجتماعية والإنسانية للحصار، وما يفرضه من قيود على دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية ووصولها إلى مستحقيها، إلى جانب القيود المفروضة على إمدادات المياه، وما يترتب على ذلك من تفاقم معاناة المواطنين وتهديد تلبية احتياجاتهم الأساسية، خصوصاً الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً. كما استعرض إحصائيات شاملة للأضرار والخسائر البشرية في محافظة تعز.
وقال الوزير اليافعي: “وفقاً لنتائج الرصد الميداني خلال الفترة من 10 أغسطس إلى 15 أكتوبر 2026م، بلغ إجمالي حالات النزوح الجديدة المسجلة من مديريات محافظة تعز نحو 19,600 أسرة، تضم 135,587 فردًا، بينهم 52,979 طفلًا، كما رصد مكتب الوزارة 494 انتهاكًا بحق المدنيين، من بينها 79 حالة قتل و206 إصابات، فضلًا عن أضرار طالت 56 منشأة سكنية، و12 منشأة تعليمية، و8 منشآت صحية، و10 طرق وجسور، إلى جانب ممتلكات ومرافق خدمية أخرى”.
وأكد أن 22 منظمة ومؤسسة محلية أسهمت بالتعاون مع شركائها وبالتنسيق مع مكاتب الوزارة والسلطات المحلية، في تقديم 10,634 سلة غذائية، و7,374 حقيبة إيواء، ومساعدات نقدية لصالح 2,841 أسرة، و5,720 وجبة ساخنة وتوزيعات غذائية.
وأكد أن الأرقام التي استعرضها تعبر عن حجم المعاناة الإنسانية التي تعيشها عشرات الآلاف من الأسر، وتؤكد الحاجة الملحة إلى توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية، وسد الفجوات التمويلية والخدمية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
ودعا وزير الشؤون الاجتماعية والعمل المنظمات المحلية والدولية والجهات المانحة إلى تعزيز دعمها للاستجابة الإنسانية، وإعطاء الأولوية للاحتياجات العاجلة في مجالات الغذاء والمأوى والمياه والصحة، إلى جانب التعليم وخدمات الحماية.
وقدم معالي وزير حقوق الإنسان، مشدل عمر، إحاطة تناولت انتهاكات مليشيات الحوثي، بما في ذلك قصف الأحياء السكنية وقنص المدنيين، وما أسفر عنهما من سقوط ضحايا مدنيين، وما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لحياة السكان وسلامتهم، مشددًا على أهمية توثيق الانتهاكات، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان حماية المدنيين.
من جهته، استعرض معالي وزير التخطيط والتعاون الدولي، الدكتور محمد الفقمي، فرص التعاون والتنسيق مع المانحين الدوليين والشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم الدعم اللازم لمحافظة تعز، ومساندة الجهود الرامية إلى تجاوز التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحصار، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الملحة للسكان، بما يسهم في تخفيف معاناتهم وتحسين وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
كما قدم محافظ تعز، نبيل شمسان، إحاطة شاملة حول الأوضاع العامة في المحافظة، استعرض خلالها تداعيات الحصار على مختلف القطاعات، والكوارث الإنسانية والخدمية الناجمة عنه، والتحديات المتفاقمة التي يواجهها السكان جراء استمرار القيود على حركة المواطنين ووصول السلع والخدمات الأساسية.
وتطرق المحافظ شمسان إلى الانتهاكات التي طالت الأشخاص والمناطق السكنية والمنازل والمدارس والمساجد والجامعات وآبار المياه والمنشآت، مؤكدًا الحاجة إلى تحرك جاد لمعالجة الأوضاع ووضع حد لمعاناة أبناء تعز.
وأكد محافظ تعز أن تعز تقف في الصف الأول دفاعًا عن الدولة والجمهورية، وأن استهدافها يتجاوز المواجهات العسكرية إلى تهديد حياة المدنيين ومقومات بقائهم، محملًا مليشيات الحوثي الإرهابية مسؤولية إغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، ورفض استخدام الاحتياجات الأساسية للسكان وسيلةً للضغط وتحقيق مكاسب عسكرية، ومحذرًا من أن نقص الوقود والمياه والأدوية يهدد استمرار الخدمات الصحية، خصوصاً خدمات الأطفال ومرضى الفشل الكلوي.
كما طالب المحافظ شمسان بتحرك دولي عاجل ومنسق لفتح الطرق وإنهاء الحصار وضمان وصول الإمدادات، مؤكدًا أن الاستجابة الإنسانية، مهما اتسعت، لن تكون بديلة عن رفع القيود، ومشددًا على تمسك أبناء تعز بمؤسسات الدولة، ورفضهم إخضاعهم بالقوة أو تغيير هويتهم وتمزيق نسيجهم الاجتماعي.
وقال المحافظ: “إن 1,347,762 نسمة يعيشون في ست مديريات يشملها الحصار، ونحو 6,400 أسرة نازحة جديدة داخل المدينة”.
وأضاف محافظ تعز: “إن عدد الضحايا المدنيين جراء التصعيد العسكري لمليشيات الحوثي الإرهابية، منذ أغسطس وحتى 20 أكتوبر 2026م، بلغ 237 شخصًا بينهم 64 قتيلًا و173 جريحًا”، مشيرًا إلى أن القتلى شملوا 17 طفلًا و15 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى من الأطفال 48، ومن النساء 49.
وأشار إلى أن المليشيات الحوثية اقتحمت ونهبت أكثر من 3,562 منزلًا في مديريات الساحل والحجرية، وتضرر نحو 676 منزلًا كليًا أو جزئيًا جراء القصف، فضلًا عن اعتقال أكثر من ألفي مواطن، والاستيلاء على أكثر من ألفي بئر مياه وطرد نحو 300 من ملاكها، بحسب الإحاطة.
ولفت إلى تحويل 18 مدرسة على الأقل إلى ثكنات عسكرية ومراكز للقيادة والسيطرة، وخروج ميناء المخا من الخدمة، بخسائر مادية أولية تُقدر بنحو 79 مليون دولار، إلى جانب مقتل 10 أشخاص وإصابة 17 آخرين من العاملين والبحارة.
وحذر المحافظ من تهديدات تواجه استمرار الخدمات في 12 مستشفى و18 مركزًا صحيًا، إلى جانب توقف 120 مرفقًا صحيًا كليًا و66 مرفقًا جزئيًا في المديريات التي سيطرت عليها المليشيات، منوهًا بأن استمرار خدمات مركزي غسيل الكلى بات مهددًا، رغم تقديمهما نحو 6,300 جلسة شهريًا لنحو 1,100 مريض.
وأوضح أن نقص الخدمات الصحية أو توقفها أثر على 186,415 طفلًا دون الخامسة و22,986 امرأة حاملًا، فيما تأثر 5,057 طفلًا بسوء التغذية الحاد الوخيم و27,752 طفلًا بسوء التغذية الحاد المتوسط، وحُرم 9,454 طفلًا دون العام من خدمات التحصين.
ولفت إلى تراجع المخزون المتاح من أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية إلى 30 بالمائة، والمحروقات إلى 5 بالمائة، والأكسجين إلى 2 بالمائة، فضلًا عن تعرض 15 سيارة إسعاف و22 سريرًا للعناية المركزة للنهب أو الضرر.
وفيما يخص المياه والوقود والإصحاح البيئي، أوضح المحافظ أن احتياج مدينة تعز من المياه يبلغ نحو 35 ألف متر مكعب يوميًا، فيما تراجعت نسبة التغطية من 30 بالمائة قبل الحصار إلى 8.2 بالمائة بعده.
وأضاف: “إن ثلاثة آبار في منطقة الضباب توقفت عن العمل، بخسارة إنتاجية تُقدر بنحو 1.5 مليون لتر يوميًا، إلى جانب خسارة ثلاثة ملايين لتر يوميًا من إنتاج الآبار الخاصة في المنطقة”، مشيرًا إلى إغلاق 25 محطة للوقود والغاز و30 وكالة للغاز المنزلي، وبلوغ فجوة الإمدادات 98 بالمائة في الديزل، و97 بالمائة في الغاز المنزلي، و96 بالمائة في البنزين.
وفي قطاع التعليم، ذكر المحافظ أن توقف العملية التعليمية يمس 539,051 طالبًا وطالبة، بينهم 452,664 في التعليم الأساسي و86,387 في المرحلة الثانوية، إلى جانب تعطل الدراسة في تسع جامعات حكومية وأهلية تضم قرابة 45 ألف طالب وطالبة.
كما أكد محافظ لحج، مراد الحالمي، أهمية حماية المدنيين ووضع حد للانتهاكات التي يتعرضون لها، مشيرًا إلى ضرورة معالجة التهديدات الأمنية والعسكرية التي تطال المحافظة، ومشددًا على موقفه الداعي إلى حسم المواجهة مع مليشيات الحوثي الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.
واستعرض المحافظ الحالمي جهود السلطة المحلية في لحج لاستقبال النازحين من محافظة تعز وتقديم المساعدات والإسناد لهم، في إطار المسؤولية الوطنية والتضامن مع الأسر المتضررة من الحرب والحصار.
وفي ختام المؤتمر، أعلن نائب وزير الإعلام، صلاح العاقل، البيان الختامي الصادر عن الحكومة.







